
بقلم سجى اللامي
لا شك في أن لغة الجسد هي أحد موضوعات علم التنمية البشرية وتطوير الذات، وهذا العلم يدرس إيماءات الجسم وحركاته الإرادية واللاإرادية التي يقوم بها في مشاركة الكلام اللفظي، حتى أن خبراء الاتصال عدوا 10 % من اتصالاتنا البشرية يمثلها الكلام فقط و30 % تمثله الأصوات إما 60 % فتمثلها لغة الجسد، وكانت الآداب الغربية، قد قطعت شوطا في استثمار معطيات الجسد، لاغتناء الفكر والذوق، وعد الباحثين الكثير من إشارات تدخل ضمن لغة الجسد ممكن استثمارها في الأدب بأقصر الكلمات كحركات العين في اتساع البؤبؤ وهي إشارة إلى أنه سمع شيء أسعده إما إذا ضاق البؤبؤ، فالإيحاء يكون العكس وإذا ضاقت العينان ربما يدل على شيء لا يصدقه مستلم الحديث، وإذا اتجهت العينان إلى أعلى جهة اليمين، فإنه تنشأ صورة خيالية للمستقبل، وإذا اتجهت إلى أعلى اليسار، فأنه يتذكر شيئا من الماضي له علاقة بالواقع، وإذا نظر إلى أسفل، فأنه يتحدث بأحاسيسه وذاته حديث خاص، إما إشارات الحواجب، ففي رفع واحد منها دلالة على أنك قلت لمحدثك شيئا، إما إنه لا يصدقه أو يراه مستحيلا، إما إذا رفع كلا الحاجبين، فإن ذلك يدل على المفاجأة وفي حالة التقطيب بين حاجبيه مع ابتسامة خفيفة، فأنه يتعجب منك، وإذا تكرر تحريك الحواجب، فأنه مبهور ومتعجب من الكلام، وهناك حركات حول الأنف والأذنين، فإذا حك أنفه أو مرر يديه على أذنيه ساحبا إياهما وهو يقول لك إنه يفهم ما تريد قوله، فهذا يعني أنه متحير بخصوص ما تقوله، وحينما يضع اليد أسفل الأنف فوق الشفة العليا، فأنه يخفي عنك شيئا ما، وقد يخاف أن يظهره… وهكذا لكل حركة تكمن هناك دلالة، فلغة الجسد عند علماء النفس هي حركات يقوم بها الأفراد باستخدام الأيدي أو تعبيرات الوجه أو الأقدام أو نبرات الصوت أو هز الكتف أو الرأس، لإفهام المخاطب بشكل أفضل وعلل علم النفس الإكثار من هذه الحركات من قبل شخص ما دلالة على أنه غير قادر عن التعبير بالكلمة، فيوضح كلماته بهذه الحركات… وأضافت مجموعة من الباحثين حركات تعبيرية أخرى يقوم بها الأشخاص والتي نلحظها تحدثا أمامنا، قد نفهمها أو لا نفهمها، كفرك العين أثناء الحديث كإشارة على التشكك وحركة إحاطة الرأس باليدين مع النظر إلى الأسفل إشارة إلى حالة الملل والقلق وكذلك حركة فرك اليدين هي دليل الانتظار والتوتر، وحركة لمس الأنف أو فركه أثناء الكلام تؤكد معنى رفض وشك وكذب ثم حركة وضع اليد على الخد كإشارة على التأمل والتمعن وتحريك وشبك اليدين وراء الظهر دلالة على الغضب وكذلك الجلوس مع وضع الرجل فوق الأخرى وتحريكهما باستمرار دالتها الملل أما الشخص الذي يجلس ورجلاه متباعدتان، فهذا دليل راحة واسترخاء ثم حالة الجلوس بوضع اليدين وراء الرأس والأرجل مشبوكتين فسرها الباحثون إنها الثقة بالنفس والتعالي على الآخرين، إما استعمال الأظافر للدق على طاولة أو أي شيء جامد هو تعبير عن حالة عصبية ونفد صبر. وحينما نمعن النظر ونراقب الحركات ونفسرها، نجد أنها تخلق لغة خاصة يعبر بها الجسد إضافة للغة الكلام وهناك حركات قد تخلق إثارة في المقابل أو تخلق صورا قد ترتسم بالذهن وتتجسم عن شكل خيالي مثير أو شكل واقعي غير معتاد يعمل بالسر ولدى التمعن بلغة الجسد مليا تتحقق لدينا نسبة كبيرة قد تصل إلى 60 % التي حددها الباحثون في علم التنمية البشرية واستفادوا من معطياتها في تعليم ذي الاحتياجات الخاصة من الصم والبكم وفي الجانب الآخر التفت لها علماء الجمال واستثمروها في الأدب والفن ولا سيما الفن التشكيلي في لوحات عكست لغة الجسد الصامتة وكما صورها الرقص التعبيري… إذن (لغة الجسد تتحكم في نجاح الحوار بين الزوجين) حين يتحدث الزوجان لا بد من أن يكون لوضعية الجسد والجلوس طريقة محددة حتى ترسل إشارات لمن أمامك لتخبره عن درجة اهتمامك وشعورك تجاهه، وهذا من يجعل من معك يجب حسن رفقتك وأن المسافة التي تفصل بينك وبين المتحدث لا بد من أن تكون قريبة جدا في حالة الشريكين، حيث إن القرب يولد الدفء والمشاعر والبعد يقضي على الألفة والود ومن المهم أيضا ذكر أن ينبغي لمنطقة الراحة أن تكون أوسع بحوالي خطوتين لست خطوات عندما تتحدث مع الأقارب والأصدقاء فإذا ضاقت دائرة الراحة هذه تجعل الشخص الذي تخاطبه يضطرب غريزيا ويشعر أنه غير مرتاح، وكذلك إذا بعدت المسافة واتسعت دائرة الراحة يشعر من تحدثه أنك ترفضه، وأيضا على الطرفين بتجنب عقد الذراعين لأن بهذه الطريقة ستبعث رسالة للطرف الآخر أنك تنتظر اللحظة الذي تغرب فيها عن وجهه أو أنك تود أن تمنع نفسك عن الكلام، على أن يكون الجلوس بظهر مستقيم ولا تلصق في ظهر المقعد وكأنك تضيع الوقت في سماعه بل تظهر أنك مهتم لحديثه.
رصد نيوز الدولية رصد نيوز