مهرجان بابل يحتفي بالبياتي كمؤسس حقيقي للشعر العربي الحديث

تشير المصادر التأريخية الى ان الشاعر عبد الوهاب البياتي ولد في بيئة شعبية صغيرة وفقيرة، عام 1926، وتعرف إلى العالم من خلال منطقة باب الشيخ التي عاش فيها ، حيث كان المكان يعج بالفقراء والمجذوبين والباعة والعمال والمهاجرين من الريف والبرجوازيين الصغار وهذه البيئة كانت لها تأثيرا كبيرا في تكوين شخصيته الشعرية .
وفي التأريخ الأدبي نرى البياتي له ارتباط وثيق بحركة الشعر الحديثة، أو ما يسمى شعر التفعيلة، كما يرتبط باسم المؤسسين الحقيقيين له: بدر شاكر السياب ونازك الملائكة، ويعد البياتي شاعرا مؤسسا في حركة الشعر المعاصر التي تسمى “الحداثة الشعرية” اليوم لذلك فهو يحظى بالتكريم والاحتفاء بمنجزه الشعري في العديد من المهرجانات.
وفي مهرجان بابل للثقافات والفنون المقام حاليا في محافظة بابل اقيم مساء الاحد ندوة ثقافية، تحت عنوان (ريادة عراقية للشعرية العربية)، حيث ناقش الحضور دور الشاعر عبد الوهاب البياتي وإسهاماته الثقافية والأدبية، كما وقدمت الشاعرة أناهيد الركابي سيرة حياة الشاعر عبد الوهاب البياتي بمهارة وإحساس”.
واختتمت الندوة ، بعرض فلم وثائقي من إنتاج شبكة الإعلام العراقي بمكتب بابل، بعنوان (حياة عبد الوهاب البياتي)، الذي عاش في المنفى وتوفي فيه، حيث استمر الفيلم لمدة 20 دقيقة، وقد ألهب مشاعر الحضور وأثرى فهمهم لتجربة الشاعر وإرثه الثقافي”.
من جهته قال الشاعر نجاح العرسان “:إن “عبد الوهاب البياتي لم يكن شاعرا عاديا فهو مسافر زاده الخيال حيث غلب عليه طابع الترحال والهجرة القسرية بسبب رغبته الجامحة في التعرف على ثقافات العالم وهو ايضا، ينطبق عليه قول التوحيدي إنه أغرب الغرباء، فقد كان يتحدث دائما بوجع المنفى والمنافي، وجرح الغاضب وتفاؤل الثائر فقد عاش متنقلا بين أقطار الدنيا وعواصمها من بغداد إلى القاهرة مرورا بمدريد وموسكو إلى بيروت ومحطته الأخيرة دمشق، أو ما يسميه “المنفى الكامل” وهو محق في ذلك بسبب كونه عاش تقلبات عديدة في حياته كشاعر وانسان”.
واضاف : ان” الجميل في حياة البياتي هو معاصرته لجيل الشعرية العربية الذهبي وهو من الأدباء الذين لا تقل سيرتهم أهمية أو جمالا عن أدبهم، فهو وقف من خلال شعره الإنساني ضد الاستغلال والتمييز العرقي والطائفي، حيث كان محبا للبسطاء، مخلصا للفقراء، ومؤمنا بأن الشاعر لا وطن له حيث إن وطنه العالم كله ولهذا ظهرت قصائده كأنها لوحات عالمية يمتزج فيها الهم الانسائي العراقي بالعالمي وهو ما يسجل له كقيمة ثقافية خارج حدود المحلي المغلق “.
وتابع : ان “البيااتي كانت لديه العديد من الامنيات التي لم تتحقق ومنها أمنية أن يموت على شاطئ دجلة، فلفظ أنفاسه الأخيرة على شاطئ بردى في سوريا وكأن النهرين قد تبادلا الادوار في تحقيق هذه الامنية وبذلك كان شاعر المنافي وهو لقب استحقه عن جدارة “.
ولفت الى ان” اجمل وصف للبياتي هو وصف الكاتب المصري مجاهد عبد المنعم مجاهد -في مقال له في مجلة الثقافة الوطنية التي تصدر من بيروت- حيث ورد فيه ان”البياتي أحد الأبطال الذين صنعهم التاريخ ولو لم يولد لكان على التاريخ أن ينجب بياتيا وكان على التاريخ أن يوجد شاعرا يصور لنا ليل بغداد الكئيب ويصور بيوتها المنفوخة البطون”.

عن يونس العراف

شاهد أيضاً

بعد انتشار “وثيقة”.. ما حقيقة زواج بشار الأسد من هذه الفنانة

ردّت النجمة السورية سلاف فواخرجي على شائعة تداولها مستخدمون عبر وسائل التواصل الاجتماعي تتعلق بزواجها من الرئيس السوري السابق بشار …